حسن ابراهيم حسن

404

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الدعوة وهيأ المختار فرصة سانحة لتكوين حزب شيعي جديد هو حزب الكيسانية . بيد أن الجهود التي بذلها المختار لم تلق عطف ابن الحنفية وتأييده ، لأنه لم يكن يثق بأهل الكوفة الذين خذلوا أباه وأخويه من قبل . قامت ثورة المختار في خلافة عبد الملك بن مروان . وقد قارن فان فلوتن بين مذهب السبئية ومذهب الكيسانية فقال : « يظهر أن عقيدة السبئية بنيت على الرأي القديم القاتل بتجسد الألوهية . وزاد هذا المؤرخ أن السبثية يختلفون عن الحزب الشيعي الآخر وهو حزب الكيسانية الذي ظهر في بادىء أمره بالكوفة تحت زعامة المختار حين ثار بها « 1 » . وعلى الرغم من عقيدتهم الأصلية وهي القول بإمامة محمد بن الحنفية بعد أبيه على ، يغالى الكيسانية في اعتقادهم بإحاطة الأئمة بالعلوم الإلهية ، فيذهبون إلى أن ابن الحنفية هو الإمام ، ويعتقدون أنه أحاط بالعلوم كلها « 2 » ، وأن أخويه الحسن والحسين قد عهدا إليه بالأسرار وبعلم التأويل والباطن « 3 » . وانتهى اعتقاد الكيسانية بوجوب انفراد الإمام بتأويل الشريعة إلى القول بضرورة طاعته ، إذ أن طاعته لم تكن إلا طاعة للقانون الإلهى ( وهذا ما يميزهم عن غيرهم من المعتدلين من الشيعة ) . ويعتقد الكيسانية في البداء ، بمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى يغير ما أراد ، وفي تناسخ الأرواح ، وهو خروج الروح من جسد وحلولها في جسد آخر ، وفي الرجعة ، أي رجعة محمد بن الحنفية ؛ كما يعتقدون بنبوة على والحسن والحسين وابن الحنفية . على أنهم يختلفون في أن ابن الحنفية ورث الإمامة عن علي مباشرة أو عن طريق أخويه الحسن والحسين . ويقول النوبختي « 4 » .

--> ( 1 ) ذكر الشهرستاني ( ج 2 ص 12 ) أن الكيسانية بنوا معتقداتهم على معتقدات المجوس المزدكية ( ظهرت هذه الطائفة في بلاد الفرس قبل ظهور الإسلام في القرن الخامس الميلادي ) ، والبراهمة في الهند ، والفلاسفة القدماء والصابئة . ( 2 ) قيل إن ابن الحنفية تبرأ من هذا الاعتقاد وحذا حذوه غيره من الأئمة . قال فان فلوتن : وهنا يسأل المرء بأي مظهر من مظاهر الترحاب قابل الأئمة هذه المعتقدات المغرقة في الغلو التي كانت أشخاصهم السبب في ظهورها ؟ ( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 2 ص 196 - 198 . ( 4 ) كتاب فرق الشيعة ص 20 - 21 .